ابن تيمية

75

مجموعة الفتاوى

{ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ } وَهَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَالنِّزَاعُ فِيهِ شَاذٌّ . وَأَيْضاً فَالْأُمِّيُّ تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِلَا قِرَاءَةٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ كَمَا فِي السُّنَنِ { أَنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شَيْئاً مِن الْقُرْآنِ فَعَلِّمْنِي مَا يَجْزِينِي مِنْهُ . فَقَالَ : قُلْ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَالَ : هَذَا لِلَّهِ فَمَا لِي ؟ قَالَ : تَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي . } وَأَيْضاً فَلَوْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ قَدْ قِيلَ : تُجْزِئُهُ الصَّلَاةُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ . وَقِيلَ : إذَا نَسِيَهَا فِي الْأُولَى قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ قِرَاءَةَ الرَّكْعَتَيْنِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَحْمَد . وَأَمَّا السُّجُودُ فَلَا يَسْقُطُ بِحَالِ فَعُلِمَ أَنَّ السُّجُودَ أَفْضَلُ مِن الْقِرَاءَةِ كَمَا أَنَّهُ أَفْضَلُ مِن الْقِيَامِ وَالْمَسْبُوقُ فِي الصَّلَاةِ يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ كَمَا قَدْ بَنَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي بَكْرٍ . الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ النَّارَ تَأْكُلُ مِن ابْنِ آدَمَ كُلَّ شَيْءِ إلَّا مَوْضِعَ السُّجُودِ } فَتَأْكُلُ الْقَدَمَ وَإِنْ كَانَ مَوْضِعَ الْقِيَامِ .